محمد بن جرير الطبري
70
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أهو أول بيت وضع في الأرض ؟ فقال : لا ولكن هو أول بيت وضع فيه البركة ، ( 1 ) مقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمنا ، وإن شئت أنبأتك كيف بني : إن الله أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض . قال : فضاق إبراهيم بذلك ذرعا ، فأرسل الله السكينة - وهى ريح خجوج ، ولها رأسان ( 2 ) - فأتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت إلى مكة ، فتطوت على موضع البيت كتطوي الحجفة ، ( 3 ) وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة . فبنى إبراهيم وبقي حجر ، فذهب الغلام يبغي شيئا ، فقال إبراهيم : لا ابغني حجرا كما آمرك . ( 4 ) قال : فانطلق الغلام يلتمس له حجرا ، فأتاه فوجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه ، فقال : يا أبت ، من أتاك بهذا الحجر ؟ قال : أتاني به من لم يتكل على بنائك ، جاء به جبريل من السماء . فأتماه . ( 5 )
--> ( 1 ) في المطبوعة وفي التاريخ ، وابن كثير : " وضع في البركة " . وفي المستدرك الحاكم 1 : 293 ، والدر المنثور ، " وضع للناس فيه البركة والهدى " ، فصححتها من هناك . ( 2 ) انظر ما سلف قريبا : 66 تعليق رقم : 1 . ( 3 ) تطوت : استدارت . تطوت الحية : تحوت والتف بعضها على بعض واستدارت كالطوق . والحجفة : الترس من الجلود يطارق بعضه على بعض ، ليس فيه خشب . وفي رواية الطبري في التاريخ " كتطوي الحية " ، وكذلك في المستدرك " كتطوق الحية " ، وجاء في ابن كثير " الجحفة " وهو خطأ . ( 4 ) في التاريخ : " لا أبغي حجرا . . . " ، وهو خطأ ، وفي ابن كثير : " فقال إبراهيم : ابغي حجرا كما آمرك " ، وهو خطأ أيضًا . يقال : ابغني كذا وكذا ، وابغ لي كذا وكذا : أي اطلبه لي والتمسه . بغى فلان فلانا شيئا : التمسه له . ( 5 ) الأخبار : 2058 - 2060 ، هي خبر واحد بثلاثة أسانيد . وشيخ الطبري في الإسناد الأول " هناد " : هو ابن السري بن مصعب الدارمي التميمي ، وهو ثقة . من شيوخ البخاري ومسلم وغيرهما . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 248 ، والصغير : 245 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 119 - 120 . وقع في المطبوعة " عباد " ، وهو تحريف ، تصويبه ، من التاريخ للطبري 1 : 128 - 129 ، حيث روى هذا الخبر بهذا الإسناد الأول " حدثنا هناد بن السري " . وكذلك نقله ابن كثير 1 : 224 ، عن الطبري . أبو الأحوص : هو سلام بن سليم الحنفي الحافظ الثقة . سماك - بكسر السين وتخفيف الميم : هو ابن حرب بن أوس البكري ، وهو تابعي ثقة ، روى له مسلم ووثقه أحمد وابن معين وغيرهما . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 2 / 174 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 279 - 280 . خالد بن عرعرة التيمي : تابعي ثقة ، ترجمه البخاري في الكبير 2 / 1 / 149 ، وقال : " سمع عليا " . وابن أبي حاتم 1 / 2 / 343 ، ولم يذكرا فيه جرحا ، وذكره ابن حبان في الثقات . و " سعيد " - في الإسناد الثاني - : أنا أرجح أنه محرف عن " شعبة " ، فهو الذي يروي عن سماك ابن حرب ، وهو الذي يطلقه " محمد بن جعفر غندر " ، إذ هو شيخه الذي لزمه وجالسه نحوا من عشرين سنة . و " أبو داود " في الإسناد الثالث : هو الطيالسي . والخبر رواه أيضًا الأزرقي في تاريخ مكة 1 : 24 - 25 ، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله ، مولى بني هاشم ، عن حماد - وهو ابن سلمة - عن سماك بن حرب ، عن خالد بن عرعرة . ورواه الحاكم في المستدرك 2 : 292 - 293 ، من طريق إسرائيل ، عن خالد بن حرب ، عن خالد بن عرعرة . قال : " صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي . وذكره السيوطي 1 : 126 ، ونسبه لهؤلاء ولغيرهم .